يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
136
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقال أيضا : * هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة * محطوطة جدلت ، شنباء أنيابا " 1 " كأنه قال : نقية أنيابا . والهيفاء : اللطيفة الخصر . والمحطوطة : البراقة اللون المصقولة . وقال عدي بن زيد : * من حبيب أو أخي ثقة * أو عدو شاحط دارا " 2 " أراد شاحط داره ، والشاحط : البعيد . وأجاز سيبويه في الشعر هي حسنة وجهها وضعفه . وإنما كان ضعيفا من قبل أن في حسن ضميرا يرتفع به يعود إلى زيد ، فلا حاجة بنا إلى الضمير الذي في الوجه ، لأن الأصل : زيد حسن وجهه ، وهند حسنة وجهها . والهاء تعود إلى زيد فنقلنا هذه الهاء بعينها إلى حسن فجعلناها في حال رفع فاستكنت فيه ، فلا معنى لإعادتها ، ولكن من أعادها ضرورة جعل الضمير مكان الألف واللام وبقي الضمير الأول على حاله مرفوعا ، وصيره كقولك : زيد ضارب غلام . وعلة ثانية أوجبت امتناعه ، وذلك أن وجه الجر في : حسن الوجه إنما يكون حيث يجوز النصب فيه ، فكما تقول : برجل حسن الوجه تقول برجل حسن الوجه فتشبههما بقولك : مررت برجل ضارب الغلام . وضارب الغلام يشبه الوجه من جهة اللفظ حيث لم تضفه إلى الضمير بالغلام ولم يجز أن تقول : مررت برجل حسن وجهه بالخفض ، كما لم يجز قولك حسن وجهه بالتنوين والنصب ؛ لأن الوجه فاعل لما قبله والفاعل لا يجوز نصبه فلما امتنع نصبه امتنع خفضه ؛ لأن هذه الصفة مشبهة باسم الفاعل وأنت لو قلت : مررت برجل ضارب أبوه زيدا ، لم يجز أن تنصب الأب لأنه فاعل ، ولا أن تجره لأنك لا تضيف . وأنشد قول الشماخ : * أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما فجونتا بمنزلة حسنتا . ومصطلاهما بمنزلة وجوههما ، والضمير الذي في مصطلا يعود إلى قوله : جارتا صفا . والصفا هو الجبل ، وهما أثفيان والجبل هو الثالث . قوله : كميتا الأعالي ، يعني أن الأعالي من الأثافي لم يسود ؛ لأن الدخان لم يصل إليهما فهي على لون الجبل ، وجونتا مصطلاهما : يعني مسودتا المصطلى وهو موضع الوقود . وأنكر بعض النحويين هذا على سيبويه وخرج للبيت ما يخرج به عن حسن وجهه ،
--> ( 1 ) شعر أبي زبيد 36 ، شرح الأعلم 1 / 102 ، شرح النحاس 39 - 23 ، شرح السيرافي 2 / 825 . ( 2 ) ديوان عدي 101 ، شرح الأعلم 1 / 102 ، معاني القرآن 2 / 409 ، شرح السيرافي 2 / 826 .